
هل سيصمد الدولار كعملة ملاذ امن في المستقبل؟ – بقلم: حوراء الياسري
أعلنت روسيا إنها ستبيع القمح للدول الصديقة بالروبل وإن كانوا لايمتلكون الروبل ممكن أن يدفعوا بعملاتهم المحلية.!!
وعلى صعيد اخر فقد أعلن بوتين عن تصديرالغاز والنفط بالروبل مقابل تثبيت الروبل بالذهب وكالتالي كل 5000 روبل يقابلهُ غرام واحد من الذهب بمعنى إن الروبل سيكون مغطى بالذهب كما كان الدولار سابقاً آبان اتفاقية بريتون وودز 1944 عندما تم تحديد غطاء كل 35$ مقابل اوقية من الذهب. ضربة قاسية للدولار الذي خرج من الغطاء بالذهب في احداث صدمة نكسون عام 1971 بعد أن تورطت أميركا بحرب فيتنام وقاموا بطباعة أموال كبيرة دون غطاء ذهبي لتغطية تكاليف الحرب. بدأت الأزمة عندما طالب الرئيس الفرنسي (شارل ديكول) عام 1965 بتحويل ماتملكه فرنسا من دولار إلى ذهب وفقاً للإتفاقية، لم تستجب أميركا لهذا الطلب حتى عام 1971 وحدوث مايعرف ب صدمة (نكسون)، عندما أنهى الرئيس الأمريكي الإتفاقية وفك إرتباط الدولار بالذهب فإنهار الدولار
حينها بدأت أميركا بالبحث عن غطاء أكثر قوة من الذهب لإستعادة هيمنة الدولار فتوجهت الى (البترودولار)، إلتقى (هنري كيسنجر) وزير الخارجية الأميركي آنذاك بالملك فيصل عام 1973 حيث قرر إستبدال الغطاء الذهبي بذهب من نوع اخر، اقنعت أميركا السعودية ببيع النفط بالدولار مقابل الدعم العسكري وتثبيت الحكم في المملكة فقامت السعودية بإقناع باقي دول أوبك بييع النفط بالدولار وبالتالي ربط الدولار بالنفط وإستعاد قيمته. هذه الدول التي كانت سبباً في ان يكون الدولار عملة ملاذ آمن تشهد توترات وتجاذبات مع السياسية الامريكية وتقارب مع روسيا والصين مما قد ينذر بخطر على الغطاء النفطي للدولار ان استمرت السياسات الخارجية لهذه الدول بهذا الشكل سيكون الروبل اكثر قوة امام الدولار مع محاولة الدول المنتجة للنفط التخلص من هيمنة الدولار تدريجياً على المدى البعيد، كما منعت روسيا مؤخراً من سداد فوائد السندات الدولارية السيادية بدولارات موجودة في البنوك الأمريكية لغرض الضغط على موسكو وإستنزاف مواردها المالية بحسب تصريح المتحدثة بإسم البيت الأبيض و إجبار روسيا على الإختيار ما بين إستنزاف إحتياطيات الدولار المتبقية، أو وصول عائدات جديدة، أو التخلف عن سداد الديون”، لتصوير روسيا انها متعثرة في سداد مستحقات الدائنيين وهذا العمل هو افلاس روسيا بالإجبار. لإيجاد مبرر لإخراجها من مجموعة العشرين وهناك مشروع قانون مقدم من الحزبين الجمهوي والديمقراطي للكونكرس الأمريكي بفرض عقوبات ثانوية على أي كيانات أمريكية تتعامل عن عمد أو تنقل الذهب من حيازات البنك المركزي الروسي. وبالمثل، ستعاقب الكيانات الأمريكية التي تبيع الذهب ماديًا أو إلكترونيًا في روسيا. بهدف محاصرة أصول الذهب الروسية التي تقدر ب 127مليار دولار إمتلكها البنك الروسي في نهاية يونيو والتي تمثل 21.7٪ من إجمالي الأصول وفقاً للبنك المركزي الروسي. إن إستخدام الدولار لتركيع الحكومات والدول سلاح ذو حدين. لأنه لن يكون عملة ملاذ آمن مستقبلاً للحكومات والشعوب التي قد تصاب بالفزع عند اي حدث سياسي للبلدان يقابله الضغط على احتياطيات البلد الدولارية ومنع الوصول اليها، كما قامت بعض البلدان بتنويع استثماراتها بعيدًا عن الدولار الأمريكي إلى عملات أخرى لحماية نفسها من مصير روسيا.
حتى لو كانت البدائل غير رائعة ومغرية في الوقت الحالي لكن هذا لايعني ان ناقوس الخطر لم يقرع بعد حول التخوف من الثقة المطلقة بالدولار كما
وجدت ورقة بحثية جديدة أعدها صندوق النقد الدولي إن حصة الدولار من الإحتياطيات الدولية كانت في إنخفاض خلال العقدين الماضيين، في الوقت نفسه تقريبًا الذي بدأت فيه الولايات المتحدة حربها على الإرهاب والعقوبات التي فرضتها لمكافحة الإرهاب. ومنذ ذلك الحين، تحول ربع الإحتياطيات من الدولار إلى اليوان الصيني، وتحولت الأرباع الثلاث الأخرى إلى عملات البلدان الأصغر.
#عراقية_فقط
@Octo25HH